الذهبي

787

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

ناصرًا ، فلم يحصل منه على أمل ، فتوجّه على الرحبة إلى الشرق ، فهلك هناك . 270 - أردشير بْن أَبِي منصور ، الأمير أبو الحُسين المروزي العبادي الواعظ . [ المتوفى : 497 ه - ] قدم نيسابور ووعظ فأبدع وأعجب المستمعين بحُسْن إيراده ، ونُكَت أنفاسه ، وملاحة قصصه ، وظهر لَهُ القبول عند الخاصّ والعامّ بغرابة إشاراته ، ووقْع كلماته المطابقة لجلالته ، وكان لَهُ سكونٌ وهَيْبة وأَناة وتُؤَدَة ، وطريقة غريبة في تمهيد كلام سَنيِّ غير مسبوق عَلَى نَسَقٍ واحدٍ ، مشحون بالإشارات الدّقيقة والعبارات الرّشيقة الحُلْوة . خرج إلى العراق ، ولقي ببغداد قَبُولًا بالغًا ، ثمّ عاد إلى نَيْسابور ، وأقام بها مدّة ، وسُلِّم إِلَيْهِ المدرسة بباب الجامع المَنِيعيّ ، فسكنها ، ولم يزل قبوله في ازدياد ، وسمع الحديث في كبره ، ولم يحدث ، ومات كهلًا في جُمَادَى الآخرة . قَالَ ابن النّجّار : هو والد الواعظ المشهور أبي منصور المظفّر ، قدِم أبو الحُسين الأمير بغداد سنة خمس وثمانين وأربعمائة ليحج ، فحج وعاد ووعظ ، وازدحموا عليه ، وازداد التعصب له إلى أنّ مُنِع من الجلوس فردّ إلى بلده ، وكان بديع الألفاظ ، حُلْو الإيراد ، غريب النُّكَت ، سمع من أَبِي الفضل بْن خَيْرُون ، وغيره ، وحدَّثَ بمَرْو . قَالَ ابن السّمعانيّ : سَمِعْتُ عليّ بْن عليّ الأمين يَقُولُ : اتّفق أنّ واحدًا بِهِ عِلّة جاء إلى العَبّاديّ ، فقرأ عَلَيْهِ شيئًا فعُوفي ، فمضيت معه إلى زيارة قبر أحمد ، فلمّا خرجنا إذا جماعة من العُميان والزمني عَلَى الباب ، فقالوا للأمير : نسألك أنّ تقرأ علينا ، فقال : لست بعيسى ابن مريم ، وذلك قولٌ وافق القدر ، وقيل : إنّ بعض النّاس دخل عَلَى العَبّاديّ ، فقال لَهُ : قم واغتسل ، فقام ، وكان جُنُبًا ، وجاء عَنْهُ زُهْد وتعبُّدٌ ، وتكلّم عَلَى الخواطر ، وتاب عَلَى يده خلْق كثير ، وكان أمارا بالمعروف ، مريقا للخمور ، مُكَسِّرًا للملاهي ، وصَلُح أهل بغداد